الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

339

نفحات الولاية

القسم الخامس : طغاة بني أمية يأتون على الأخضر واليابس « رَايَةُ ضَلَالٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا ، وَتَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا ، تَكِيلُكُم بِصَاعِهَا ، وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا . قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنْ الْمِلَّةِ ، قَائِمٌ عَلَى الضِّلَّةِ ؛ فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ الَّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ ، أوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ ، تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الأدِيمِ ، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ ، وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلاصَ الطَّيْرِ الَحَبَّةَ الْبَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ » . الشرح والتفسير ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ هذا المقطع من الخطبة منفصلا عن الاقسام السابقة ، ويرون أنّ بينهما مطالب أخرى حذفها السيد الرضي ( ره ) جريا على عادته في اقتطاف بعض المقاطع من الخطب على أساس فصاحتها وبلاغتها . ومن هنا اعتبر أولئك الشرّاح هذا المقطع إشارة إلى حوادث وفتن آخر الزمان . في حين لا يرى البعض الآخر من الشرّاح انفصالًا بين هذه المقاطع ، ومنهم ابن ميثم البحراني ، فيرى هذا الكلام في طغاة بني أمية وحكامهم الظلمة ، ويبدو هذا الاحتمال قريباً لأنّ عادة السيد الرضي ( ره ) حين يحذف بعض مقاطع الخطبة يذكرها بقوله ( ومنها ومنها ) ، الأمر الذي شاهدناه بوضوح في الخطب السابقة . على كل حال قال الإمام عليه السلام : « راية ضلال قد قامت على قطبها ، وتفرقت بشعبها » . ورغم أنّ ذلك اخبار عن الحوادث الآتية ليتأهب الناس ويقللوا من اضرارها وخسائرها إلى أقل حد ممكن ، مع ذلك فقد أوردها بصيغة الفعل الماضي ، أي أنّ مثل هذه الأمور واقعه لا محالة !